الموضوع: الذيب الامعط
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-08-2016, 03:36 PM   #1


الصورة الرمزية خيال مطير
خيال مطير غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1630
 تاريخ التسجيل :  Feb 2016
 أخر زيارة : اليوم (12:44 AM)
 المشاركات : 25,036 [ + ]
 التقييم :  27389
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Snow
Exll الذيب الامعط



من قلب الصحراء

ذِيْب أمْعَط.. معانٍ مختلفة لأمثال شعبية


يكتبها ويصورها: محمد اليوسفي




قديما قال الشاعر:

عوى الذئب فاستأنست بِالذئب إذا عوى

وصَوَّتَ إنسانٌ فَكدت أطير

(عواء الذئب) صوت كان يثير الأشجان عند ابن الصحراء مثلما أن (نوح الحمام) صوت مثير لابن القرية، وإذا تجاوزت العواء والنوح فليس هناك حيوان فطري حاضر بقوة في الثقافة الشعبية في الجزيرة العربية وتحديدا في (الأمثال الشعبية) كما الذئب. وأنت تسمع في معرض المدح القول إن (فلان ذيب)، وقد يستحسن أحدهم صنيع شخص ما فتكون ردة الفعل بالقول (كفو يا ذيبان) دلالة تنصرف إلى الثناء والتقدير.

ومن الأمثال الشعبية القديمة التي لازالت مستخدمة حتى عند فئة الشباب وصغار السن يقال إن (فلان ذيب أمعط)، وقد تفاوتت مصادر التراث والأدب الشعبي في شرح هذا المثل وتبيان دلالته. في أحد أبرز المصادر وهو كتاب الأمثال الشعبية في قلب جزيرة العرب قال مؤلفه الأديب عبدالكريم الجهيمان: إن (الذيب معروف بذكائه المفرط وجشعه وشرهه وكثرة إفساده إذا وجد الغنم فإنه يقتل منها كلما يستطيع قتله فيأكل مما قتل ثم ينقل الباقي إلى أمكنة متفرقة فيخفيه فيها ثم يعود إليها إذا جاع، فإذا رأى الناس إنساناً جشعاً حريصاً على أخذ وامتلاك كل شيء سواء كان ذلك حلالاً أو حراماً فإنهم يقولون عنه إنه ذيب أمعط).

وفي كتاب الأمثال الشعبية السائرة في منطقة حائل قال الأستاذ عبدالرحمن السويداء في شرحه للمثل: (المعط: الجذب والنهب بقوة وسرعة.. والذئب يهجم على فريسته ويجذب ملء فمه منها بقوة وسرعة خاطفة، ويشبه به الرجل الذي يفعل فعله، ويضرب المثل للدلالة على الرجل الشجاع الحذر).

ولعل التفسير الصحيح يعتمد على المعنى الفصيح لكلمة أمعط لأن كثيراً من الكلمات العامية منشؤها فصيح، إذ جاء في لسان العرب أن: (ذئب أمعط: قليل الشعر وهو الذي تساقط عنه شعره)، وإذا قيل: (لِصّ أمعط على التمثيل بذلك: يشبه بالذئب الأمعط لخُبْثه). وعلى ذلك فالمرجح أن (ذئب أمعط) استخدام عند العوام أصله فصيح يعني الذئب قليل الشعر، لكن الخبث والمخاتلة والمباغتة والذكاء والقوة والشجاعة والبطش هي صفات عرفها الناس منذ القدم عن الذئب، ولهذا فالمثل يضرب للدلالة على تلك الصفات أو بعضها بحسب سياق الكلام، والدليل أن استخدام المثل في أحاديث الناس، وبخاصة في منطقة نجد، متفاوت في الدلالة، فأحياناً ينصرف إلى معنى سلبي وأحياناً إلى معنى إيجابي.

وعلى أي حال لا تخلو كثير من الأمثال الشعبية المتوارثة عن الآباء والتي تتعلق بالذئب من التهويل وأحيانا الخرافة، ففي المثل الشعبي يقال (الذيب ما يهرول عبث). والهرولة فصيحة تعني ضرْباً من العَدْو وهو بين المشي والعَدْو، ومن الكلمات العامية التي تختص بوصف عدو الذئب بهذه الطريقة يقال: (سَلْوَعَة الذيب، وإهْرَافة الذيب، وروملة الذيب)، وغالباً يُشاهد الذئب خاصة الذئب العربي وهو على هذا النحو من العدو حتى لو حُبس في قفص أو حواجز ضيقة داخل حدائق الحيوانات، وهذا سلوك طبيعي لهذا الحيوان المعروف بالحذر والقدرة على مخاتلة فرائسه من الحيوانات الثديية ومباغتتها، وقديماً ألصق أبناء الجزيرة العربية بالذئب أساطير ومزاعم تبالغ في تفسير سلوكه، ربما كان منشؤها طبيعة العلاقة بين ابن الصحراء والذئب القائمة على مزيج من الخوف من هذا الحيوان الشرس والإعجاب به. وعموما، فالمثل في معناه يشير إلى أن الذئب عندما يعدو بهذه الطريقة فهو يسعى إلى هدف محدد وصيد مؤكد وليس سلوكاً عابراً أو عبثاً كما يبدو ظاهراً للعيان. والدلالة أن المثل يضرب للأشخاص الذين يأتون بأعمال أو يتظاهرون بسلوك لا يدل على الأهداف التي يبتغون تحقيقها وهي خفية على الآخرين. ويقال في المثل الشعبي أيضا (ذيْب وعلى رأس مِشْرَاف). وكلمة المِشْرَاف تعني المكان المرتفع، وأصلها فصيح فإذا قلت أشْرَفْت على الشيء: اطَّلَعْت عليه من فوق. والشُّرْفَة: أعلى الشيء. والمُشْرَف: المكان الذي تُشْرِف عليه وتعلوه. ومَشَارِف الأرض أعاليها. والذئب سبع حذر بطبعه ومن الصعب خداعه والاحتيال عليه في الأحوال العادية فكيف إذا كان في مكان مرتفع يمكّنه من اكتشاف ما حوله من الأخطار المحتملة. ويضرب هذا المثل للقوي الحذر بطبعه إذا توافرت له عوامل مساعدة تعزز هذه الصفة، وتصعّب على الآخرين خديعته.

ومن الأمثال يقال (جِنّي شاف ذِيب)، والمقصود بالجِنِّي واحد الجِنّ. وأصل هذا المثل من خرافة تزعم أن الذئب باستطاعته تحديد الجِنّ الذين يتجسدون في هيئة حيوانات، وأن الجِنِّي لا يستطيع الهرب إذا رأه الذئب بل يثبت في مكانه إلى أن يهجم عليه الذئب ويفترسه، ويصل الزعم إلى حد القول إن الجوع إذا بلغ أشده عند الذئب ولم يجد أيّاً من فرائسه التقليدية بحث عن الجن فيفترس منهم ما يقع في طريقه. ولا شك أن تلك أساطير لا يصدقها إلا البسطاء والسذج، إنما المثل يضرب للشخص القوي المتسلط الذي يظهر جبروته على الآخرين لكنه يخضع أمام شخص ما وتذهب هيبته أمامه.






الرياض
المصدر رولسي نجد
الكاتب خيال مطير


 
 توقيع : خيال مطير



رد مع اقتباس